التمكين الذاتي ؟

ocean wave during sunrise

هو حال من التطور المستمر والذي بدوره ينتقل الانسان فيه من النسخة التي تشعر بالعجز وضعف الحيلة والاعتماد على الغير، وضعف اتخاذ القرارات، والبؤس، ودور الضحية، والركون الى التراكمات السلبية لتكون هي الوقود والمحرك لصاحبها، الى الانتقال الى النسخة الممكنة من ذاته والتي لديها القدرة على اتخاذ القرار، وتحمّل المسؤولية، والتحكم والقيادة الداخلية للذات، ولن تكون تلك النقلة الا بالوعي الذاتي، لان الوعي الذاتي هو اول أداة للتمكين، فبها يستطيع الانسان ان يتحرر مما يعيقه من تراكمات ومعتقدات وقناعات مقيدة، والتحرر من دور الضحية ليكون مسؤولا عن عالمه الداخلي ويتبنى دور انه سيد مصيره.

وكلما تطور وعي الانسان كلما سمح للتراكمات بأن تغادر حيز اللاوعي، وكلما تحرر الانسان كلما زاد وعيه وتمدد، وكلما تمدد الوعي اكتشف ذاته اكثر وتعرف على نفسه اكثر، ومن ثم يبدأ بتحديد هويته وقيّمه، ويستطيع ان ينصت لنفسه ويستمع الى حدسه، ويستطيع ان يعرف مكامن قوته وتميزه وفرادته، ومن ثم زاد ايمانه بذاته أكثر وتطور وعيه ومعرفته لأدواته الداخلية التي سخرها الله له وخلقها داخله ليكتشفها ويعمل من خلالها لما خُلق من أجله.

التمكين الذاتي ان تكتشف احتياجك من الداخل وتقوم على شفاءه، وتضع تركيزك على ما يُشبع هذا الاحتياج من الداخل، فتكون انت مصدر ذاتك بعد التزود والاتصال بالمصدر الألهي والذي هو المصدر الأول والوحيد الذي خُلقت لتتزود منه، وبذلك تستطيع ان تصل الى مرحلة التحرر من كل احتياجٍ الا لله جل وعلا.

التمكين الذاتي ان تُجيد الاتصال بخالقك، والذي بداخلك جزء منه، فتجيد الاتصال بروحك أولاً لتستطيع الوصول من خلالها الى الاتصال بخالقك، فتتحرر من كل تعلقٍ الا بالله، حيث يبدأ فجر المعرفة والحكمة بالبزوغ من داخلك فتكون نبراساً لنور الله، وتمشي حيث سخرك الله بايمان كامل تحت خطة الله.

التمكين الذاتي هو ان تعرف انك مُكرم من عند الله، وان الله فضلك على كثير من خلقه تفضيلاً، تكريم وتفضيل لوجود تلك الأدوات والتي على رأسها نعمة القلب الذي يبصر، والعقل الذي يدرك، والروح التي تتصل، والجسد الذي يخشع ويشعر ويتحرك ويجرب، ثم النفس التي تُختبر، وتجرب أنواع المشاعر، وتولد الأفكار.

ثم جعل فيك وعياً لايشبهه شيء في الوجود، ولا يسعه شيء قابل للتمدد والاتساع بحسب ما يصل اليه اداركك، وما تحرره من أعماق نفسك من مشاعر وأفكار لا تخدم واقعك ولا تناسب تطورك.

وخلق في اعماقك حكمة تستقيها من تلك الأسماء التي تلقاها وعي الخليفة داخلك، والتي تستخدمها في تجربتك الحياتية وفق منهج رباني مُعد مسبقاً وخطة الهية محكمة، جئت لتنفذها وتسير في مسارها بتلك الأدوات.

التمكين هو ان تعمل على تزكية نفسك التي خلقها الله داخلك لتجرب وتختبر وتُبتلى وتسعى، تلك النفس والتي ألهمت من الأزل الخير والشر، التقوى والفجور، فقد أفلح من زكاها، واستثمر في تلك الأدوات التي خلقها الله داخله ليتطور ويزدهر ويساهم في تطوير الأرض، وقد خاب من نسى تلك الأدوات فاختبأت داخله، فعاش ومات دون اثر يُذكر.

التمكين هو ايقاظ قدراتك النائمة، هو تفعيل نقاط قوتك، واستخدام فرادتك التي خُلقت بها متميزاً عن غيرك من البشر.

ماذا لو اكتشفنا تلك الأدوات وفعلناها واستعملناها لنتطور ونزكي أنفسنا، فنعرف الطريق ونسير عليه وفق الخطة الألهية المعدة لنا.

Related Articles

علاقات….

ذات يوم كنت أجلس مع صديقة لي، واذا بسؤال تطرحه علي حرك مؤشر البحث داخلي ليبحث عن معاني كل علاقة من علاقات حياتنا، سألتني بعد…

حدود…

اشتكى لي أحدهم بأن زوجته تجاوزت حدودها معه، حتى أنه لا يطيق العيش معها الآن، وقاب قوسين أوأدنى من اللجوء إلى حل الطلاق، وقد قرر…

Responses

Your email address will not be published. Required fields are marked *