لماذا يتكرر علينا نفس نمط العلاقة ؟
كان في قديم الزمان قرية صغيرة يعيش أهلها كباقي القرى غير ان هذه القرية ليس لها الا طريقاً واحداً للاتصال بالعالم الخارجي وبباقي القرى، وفي هذا الطريق يوجد بئر قديم جدا يعيق حركة المرور ويسبب الكثير من الازعاج للمارين من هذا الطريق، ليس هذا فحسب بل وأنه تسبب في موت البعض بسبب الوقوع فيه وتسبب في إصابات للبعض الآخر، مما جعل اهل هذه القرية يتشائمون من ان يسلك احدهم هذا الطريق، وتأثر معظم اهل القرية بهذه الصورة الذهنية عن مخاوفهم تجاه هذا الطريق، حتى اصبح تجنب المرور من خلاله هو الحل الأمثل لأهل هذه القرية، لاسيما ان احتياجات العيش داخل القرية بها اكتفاء عالي لتلبية العيش بحياة بسيطة، ومع مرور الزمن تعوّد عليها اهل هذه القرية على هذا الوضع وعلى الكتفاء بانفسهم دون الحاجة للخروج من القرية، توالت الأيام والأزمنة وزاد اعتناق هذا المعتقد، حتى اصبح معتقداً سائداً في الأجيال اللاحقة، واللذين ورّثو فكر أن في هذه القرية كل احتياجاتهم للعيش، حتى جاء جيل لدى بعضه الرغبة في التطور والخروج عن المألوف وكسر المعتقدات القديمة، مما حبى شخص منهم ان يتجرأ ليخرج من هذه القرية بدافع الفضول ويمشي في الطريق القديم المهجور ليكتشف ما به وما وراءه، حذره الجميع لأن الخوف كان سائدا في الجماعة بينما الفضول وحب الاستطلاع كان عند الشاب اكبر من مخاوف الجميع.
مضى هذا الشاب وتقدم اتجاه البئر فوجده بئراً مهجورا قديما رُدِم عبر الزمن، ولكن لفت نظره وجود لوحة قديمة مكسوره بجانب البئر، شبه مردومة بالاتربة والغبار، فقام هذا الشاب برفع اللوحة وفوجئ بأنه مكتوب عليها “احذر هنا بئر بامكانك المرور من هذا الطريق” وسهم يشير الى طريق ضيق بجانب البئر للمرور منه والخروج من القرية بكل بساطة وسلام.
عبر الشاب ونجى من وعي القطيع واختار ان يسلك طريقاً مختلف عن الوعي الجمعي السائد في القرية.
نحنن لا نكرر الألم والمعاناة… بل لأن هناك جزءاً فينا لم يُسمع بعد ،،، جزءاً يملك حس الفضول والرغبة في التغيير للأفضل والارتقاء والتطور.
هذا الجزء الذي كُبت بفعل الوعي السائد والمخاوف التي في الوعي الجمعي، وهو جزء غريزي فطري يتناغم مع القانون الكوني (قانون التطور) فالكون كله خاضع لقانون التطور والتوسع والتمدد، ومن شاء واختار ان يتناغم مع هذا القانون فليسلك الصراط المستقيم صراط الله الذي له مافي السموات ومافي الأرض ألا الى الله تصير الأمور.
انجي صباغ
Responses