الخطوة الأولى للتغيير هي الوعي
ماهو الوعي ؟
كثيرا ما نسمع هذه الأيام مصطلح زاد تداوله في الفترة الأخيرة الا وهو مصطلح الوعي، لذلك من المهم جدا ان نعرف ماذا تعني كلمة وعي وماهو مضمونها الشمولي، ولماذا الوعي ؟ وماهيته، وأهميته، وكيف نطوره، ، ونعمل على توسعه.
لذلك خصصت أن أبدأ سلسلة مقالاتي بنذة عن الوعي لأسلط النور على معناه ومفهومه ليصل الى أفهام الناس فيتذوقو معناه الحقيقي ويبدأوا بتفعيل كُنهه وتطويره داخل ذواتهم شيئاً فشئ.
كلمة وعي تعني الادراك او الحضور، وهي ان تدرك الشئ وتنتبه له وتراقبه ، وفي نفس الوقت حاضراً فيه
والفرق بين المعرفة والوعي
المعرفة : هي ان تعلم وتعرف الشئ دون ان تعيشه او تجربه، وتندرج تحتها المعرفة النظرية والتعلم والأفكار والمعلومات
اما الوعي : فهو ان تعرف الشئ وتعيشه وتلاحظه وتشعر به وترا انعكاسه في ذاتك وفي الواقع الذي تعيشهُ، ولا له علاقة له بالعلم والتعلم.
وتحضرني هنا مقولة للأمام الشافعي
“كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي … وكلما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي”
ومن الكلمات المرادفة للوعي في الحكمة القديمة او الكتب الدينية (الفهم – المعرفة – الحكمة – القلب – البصيرة – اليقظة – الادراك – الايمان – الشهادة – الحضور)
اما في فلسفتي الخاصة ومن منظوري الشخصي:
فأني أرى ان الوعي هو ان ترى الله في كل شيء ، ان تكون في تلك المساحة المقدسة التي جعلها الله داخلك وحباك بها عن غيرك من الكائنات، وصبغك بفراده وفضل لم يصل اليها الكثير من خلقه جل وعلا.
الوعي ليست فكرة انما هو حالة من الوجود، ان تدرك بأنك هنا والآن وان تكون حاضرا في اللحظة متجردا من الايجو ومن أي مُدخلات زرعتها ملوثات الأفكار والمعتقدات والبرمجة الجمعية ، الوعي ان تكون خلاّقاً لواقعك تجسد ما تريد ان تكونه ، أن تكون منتبها ومراقباً وشهيداً على ما يرِد في العقل من خواطر وأفكار وما يتبعها من مشاعر، فتُدرك انك لست تلك الأفكار ولا المشاعر بل أنت وعي خالص حاضر لا يحده زمان ولا مكان.
ولقد ذُكر الوعي بأماكن كثيرة من كتاب الله
(وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) (وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)
وكما أن لكل شيء عكسه وتضاده فللوعي عكس وتضاد
ولكي تتعرف أكثر على معنى الوعي وتفهمه يجب ان تعرف اضاد الوعي والتي على رأسها تلك الأفكار المغروسة والتي جزء كبير منها صنعته البرامج المزيفة والأوهام المكتسبة، والمشتات المغروسة، ولوثت كيانه المشاعر والطاقات السلبية الموجودة في الوعي الجمعي.
ومما يعيق تطور الوعي إضافة الى ماذكرنا، هي العمليات العقلية على مستوى العقل الباطن من تراكمات عاشها الانسان من مواقف وأحداث وأشخاص وأقدار وصدمات مرت عليه في مراحل حياته المختلفة، تلك العمليات والتي تسمى بالأفكار، حيث ان العقل الباطن لا يفرق بين ما هو سلبي او إيجابي ، لأن نظامه الداخلي يعمل على ضخ المزيد من الأفكار والمشتات على نفس ترددات ما يملأه من برامج وملوثات، او ما مر به من صدمات وتراكمات، ويعمل على جذب المزيد لعالم صاحبه مما يؤكد تلك البرامج والملفات ويزيد من تثبيتها داخل عقله.
اما الوعي الخالص فهو عكس كل ذلك، هو مساحة الصمت داخلك، هو الاتساع والسماح لتدفق طاقة الحب، والاتساع لاستقبال الأفكار الإبداعية والالهامات، هو القدرة على التوكل والتسليم والقبول للخطة الآلهية لمجريات حياتك، بدون تدخل من ملوثات العقل والبرامج الزائفة، وعدم السماح لتكرار ما يحدث على مستوى عالمك الداخلي فيجذب على أثره واقعاً لا يشيه ما تحلم به ان يكون في عالمك الخارجي.
الوعي هو القدرة على التحكم في عالمك الداخلي بمعرفة ما يحمله وطريقة تكوينه وجذور معاناته، وتفعيل الأدوات الموجودة لديه لتولي السيادة والقيادة على ذلك العالم الداخلي، بالسماح ، والتقبل، والقدرة على التحرر، والتوسع اكثر لاستقبال الخيرات التي جئت لتعيشها بجودة حياة طيبة، والتحكم بمدخلات ما تريد ان يكون في عالمك الداخلي لينعكس على واقعك
Responses